الشيخ محمد تقي بهجت

90

مباحث الأصول

مقدّمات مفوّتة ، هو تقديم البعث النفسيّ الغير المعلولي وإن كان لغاية في واجب آخر غير فعلي الوجوب نحو نفس المقدّمة المفوّتة . إلّا أن يقال : إنّ اللازم عدم لغويّة أصل الإيجاب ، وهو حاصل ؛ والداعي إلى تقيّده أو تقييده بالتقارن غير حاصل ؛ ولا يلزم ثبوت مصحّح عقلائي بجميع أزمنة ثبوت التكليف إذا رجع التكليف فيها إلى عدم دخل شيء من وجود خصوصيّاتها أو عدمها في فعليّة التكليف ؛ بل أصل الوجود - لغاية الوصول إلى المتعلّق في ظرفه - عقلائي ، وتقيّده بذلك الظرف بنحو المقارنة غير لازم ؛ وإنّما يترشّح الأمر الغيري من هذا الوجوب الموسّع بهذا المعنى ، أي بمعنى عدم التقيّد . وإمكان الوصول إلى الغرض النفسي والمقدمي بالتكليف النفسي بالمقدّمة ، لا يوجب تعيّن اختياره على المولى بتقيّد التكليف بذي المقدّمة بالزمان المقصود بنحو الشرط المقارن ، فله اختيار كلّ منهما بداعي الآخر . وعدم التكليف النفسي بالمقدّمة يكشف عن اختياره الطريق الآخر ، وهو التكليف بذيها غير مشروط بالمقارن ، فليتدبّر . لكنّك عرفت عدم إمكان الالتزام بالوجوب النفسي للشرط الشرعي المتقدّم على زمان الواجب ، فيتعيّن الالتزام بالواجب التعليقي أو ما قدّمناه من نفسيّة الأمر بالتقيّد بالعمل السّابق . ويمكن دفع إشكال اللغويّة ، بأنّه إذا لم يمكن الوصول إلى الواجب النفسي المتقيّد بكلّ من المتقدّم والمتأخّر ، فلا طريق للمولى إلى الوصول إليه إلّا بالتعليق ، فلا لغويّة ، لا أنّ مصحّح البعث العلّي ، البعث المعلولي ، إلّا أن يختار نفسيّة الأمر بالتقيّد بنحو الضمنيّة ، ولا يخلو عن تكلّف .